تجدد القتال بين نصرة الإسلام وتنظيم الدولة يفتح جبهة جديدة في الساحل

تتجه المواجهات بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل إلى مزيد من التصعيد مع تجدد الاشتباكات في محيط تيسيت شرقي مالي وإقليم أودلان شمالي بوركينا فاسو في تطور قد يعيد ترتيب مناطق النفوذ بين التنظيمين في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
وذكر موقع “African Security Analysis” في تحليل نشره الثلاثاء أن الاشتباكات الأخيرة تعكس احتدام التنافس على الأراضي وطرق الحركة ومصادر التمويل والنفوذ المحلي مشيرا إلى تقارير تحدثت عن سقوط نحو 60 مقاتلا لكن هذه الحصيلة لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
ولا يقتصر الصراع بين التنظيمين على الخلافات الأيديولوجية بل يمتد إلى السيطرة على المجتمعات المحلية وفرض الجبايات واستقطاب المقاتلين والتحكم في طرق الرعي والتنقل وهي عوامل تجعل نتائج المواجهات مؤثرة في موازين القوة بالمناطق الحدودية.
وبحسب التحليل فإن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تتمتع بانتشار جغرافي أوسع وقدرات عملياتية كبيرة في منطقة الساحل في حين يواصل تنظيم الدولة تحدي نفوذها في المناطق التي يمتلك فيها شبكات محلية وقدرات قتالية.
ويحذر التقرير من أن انشغال التنظيمين بمواجهة بعضهما قد يؤدي مؤقتا إلى تراجع الهجمات على القوات الحكومية لكنه لا يعني بالضرورة تحسنا أمنيا مستداما إذ قد يستغل أحد الطرفين أي مكاسب ميدانية لتعزيز سيطرته على مناطق جديدة بدلا من أن تستعيد الدولة نفوذها فيها.
وتتزامن هذه التطورات مع عودة القوات المسلحة المالية مدعومة بعناصر من الفيلق الإفريقي الروسي إلى مدينة كيدال في السادس من أكتوبر عقب انسحاب جبهة تحرير أزواد وهو ما وصفه التقرير بأنه مكسب سياسي رمزي لباماكو مع التأكيد على عدم وجود أدلة كافية تربط مباشرة بين هذا التطور والاشتباكات الدائرة شرقي البلاد.
ويرى التحليل أن التحدي الأساسي أمام دول المنطقة لا يتعلق فقط بالخسائر التي قد تلحق بأحد التنظيمين بل بقدرة الحكومات على استعادة السيطرة الفعلية على المناطق الريفية والحدودية وحماية السكان من التجنيد القسري والتهجير والهجمات الانتقامية.
ويخلص التقرير إلى أن المواجهات الحالية تمثل تصعيدا أمنيا لافتا لكنها لا تثبت حتى الآن حدوث تحول استراتيجي في موازين القوة مشددا على أن المؤشر الأهم سيكون قدرة أي من التنظيمين على تحويل المكاسب العسكرية إلى سيطرة مستدامة على الأراضي وممرات الحركة وشبكات النفوذ المحلي.




