اتفاق وقف الحرب في غزة: ضرورة إنسانية وخطوة على طريق العدالة

مقال: في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي المتواصل يمثل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خطوة لا بد منها ليس فقط لإنهاء معاناة السكان المدنيين بل أيضًا لوقف ما بات العالم يشهد عليه بوضوح جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق شعب أعزل.
لقد تحولت غزة منذ شهور إلى ساحة مفتوحة للموت والدمار حيث يُقتل الأطفال والنساء وتُستهدف البنية التحتية والمستشفيات والمدارس ومخيمات النازحين في مشهد يتكرر كل يوم وسط عجز واضح من المنظومة الدولية وصمت مخجل من القوى الفاعلة التي تدّعي الدفاع عن القيم الإنسانية.
وقف الحرب ليس تنازلاً بل استحقاق إنساني وأخلاقي
فالشعب الفلسطيني في غزة يعيش اليوم واحدة من أقسى المآسي التي عرفها التاريخ الحديث أكثر من مليون نازح آلاف القتلى والجرحى ومجاعة تتهدد الأرواح الباقية.
كل هذا يحدث في ظل حصار خانق ومنع ممنهج لوصول المساعدات الإنسانية.
ومع ذلك فإن وقف إطلاق النار يجب ألا يكون حلاً مؤقتاً يُستخدم لالتقاط الأنفاس قبل جولة جديدة من العدوان بل يجب أن يكون مدخلاً لعملية شاملة تضع حداً للحصار وتفتح الباب أمام حلول سياسية عادلة تضمن الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
ما يحدث في غزة لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للقضية الفلسطينية حيث لا تزال دولة الاحتلال تواصل سياساتها الاستيطانية في الضفة الغربية وتضرب عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية وتستغل الانقسام والصمت الدولي لفرض وقائع جديدة على الأرض.
إن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يتطلب ضمانات واضحة والتزامات دولية، وآليات رقابة حقيقية تحول دون العودة إلى مربع الدماء.
كما يجب على الأطراف الدولية الفاعلة لا سيما الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولياتها كاملة وأن تُحاسب المسؤولين عن جرائم الحرب لأن العدالة ليست مطلبًا سياسيًا بل ضرورة للسلام الحقيقي.
وفي هذا السياق فإن العالم مطالب بأن ينظر إلى غزة لا كـ”قضية إنسانية” فقط، بل كمأساة سياسية تحتاج إلى حل جذري يقوم على إنهاء الاحتلال ورفع الحصار ومساءلة المعتدين وضمان كرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
فإن هذا الاتفاق إن تحقق يجب أن يكون بداية النهاية للمعاناة وليس استراحة بين حروب.
وعلى الشعوب الحرة والمؤسسات الحقوقية والأصوات العاقلة في العالم أن تواصل الضغط من أجل سلام عادل لا يقوم على قوة السلاح بل على قوة الحق والعدل والحرية.
بقلم/ سيدي عالي




