الأخبارثقافة وفن

ولد مرزوك ودبلوماسية هادئة في عالم مضطرب

بصفتي متخصص ومهتم بالعلوم السياسية والدبلوماسية ومتابعًا منذ سنوات لتجارب كبار رجال الدولة ووزراء الخارجية الذين تركوا بصماتهم في تاريخ العلاقات الدولية كثيرًا ما أتوقف عند أدوار شخصيات دبلوماسية بارزة واجهت أخطر الأزمات والحروب والتحولات التي عرفها العالم خلال العقود الماضية.
في سبعينيات القرن الماضي برز اسم هنري كيسنجر في الدبلوماسية الأمريكية خصوصًا خلال حرب أكتوبر 1973 وما أعقبها من مفاوضات حيث اشتهرت دبلوماسيته المكوكية بين عواصم المنطقة وأسهمت في التوصل إلى اتفاقات لفصل القوات المصرية والإسرائيلية والسورية والإسرائيلية.
وفي الاتحاد السوفييتي كان أندريه غروميكو أحد أبرز وزراء الخارجية في مرحلة الحرب الباردة ثم جاء إدوارد شيفرنادزه في النصف الثاني من الثمانينيات في مرحلة شهدت تحولات عميقة في العلاقات بين الشرق والغرب ونهاية الحرب الباردة.
وفي أوروبا لا يمكن الحديث عن الدبلوماسية خلال تلك المرحلة دون استحضار أسماء مثل هانس-ديتريش غينشر في ألمانيا، ورولان دوما وألان جوبيه وهوبير فيدرين في فرنسا ثم دومينيك دو فيلبان الذي برز لاحقًا في الدبلوماسية الفرنسية خصوصًا في الملف العراقي سنة 2003.
أما في العالم العربي فقد ارتبط اسم طارق عزيز بمرحلة شديدة التعقيد من تاريخ المنطقة ولا سيما الحرب العراقية الإيرانية وأزمة الخليج.
وفي بداية التسعينيات برز جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي في واحدة من أكثر المراحل حساسية في النظام الدولي فقد كان من أبرز المسؤولين عن بناء التحالف الدولي خلال أزمة الخليج كما قاد جهودًا دبلوماسية مكثفة انتهت إلى مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991. وتصفه المصادر الرسمية الأمريكية بأنه قام بدور محوري في تشكيل التحالف الذي واجه غزو العراق للكويت كما قام بجولات دبلوماسية واسعة في المنطقة.
هذه الأسماء على اختلاف بلدانها ومدارسها السياسية يجمعها أمر واحدأن الدبلوماسية الحقيقية تظهر قيمتها عندما تصبح الظروف أكثر تعقيدًا وعندما تتداخل المصالح الدولية والإقليمية وتصبح الكلمة والحوار والتفاوض أدوات أساسية لحماية مصالح الدولة.
ومن هذا المنطلق فإنني أتابع اليوم باهتمام وفخر أداء الدبلوماسية الموريتانية بقيادة معالي الدكتور محمد سالم ولد مرزوك، في مرحلة إقليمية ودولية شديدة الحساسية والتعقيد.
فالدبلوماسية ليست مجرد بيانات أو تصريحات وإنما هي معرفة دقيقة بموازين القوى وقراءة عميقة للتحولات الدولية وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، والدفاع عن المصالح الوطنية والحفاظ على استقلالية القرار واختيار الموقف واللغة والتوقيت المناسب.
ومعالي الدكتور محمد سالم ولد مرزوك بما راكمه من تجربة أكاديمية وحكومية ودبلوماسية، يمتلك مسارًا متنوعًا فقد شغل عدة حقائب وزارية وكان مستشارًا دبلوماسيًا لرئيس الجمهورية قبل أن يتولى وزارة الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج سنة 2022.
وفي هذه اللحظة الدولية والإقليمية الدقيقة أقولها بكل اعتزاز
أنا فخور بالدبلوماسية الموريتانية وفخور بقيادة معالي الدكتور محمد سالم ولد مرزوك لها وأتمنى أن تواصل موريتانيا حضورها الهادئ والفاعل وأن تظل مواقفها منطلقة من مصالحها الوطنية ومن احترام سيادة الدول ومن الإيمان بالحوار والتعاون والسلام.
لقد علمنا تاريخ الدبلوماسية أن قوة الدولة لا تكون دائمًا في رفع الصوت وإنما كثيرًا ما تكون في حسن التقدير ودقة الموقف وقوة الحجة وحكمة التفاوض والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص لحماية المصالح الوطنية وتعزيز مكانة الدولة.
حفظ الله موريتانيا وحفظ أمنها واستقرارها ووفق قيادتها ودبلوماسيتها إلى ما فيه خير الوطن والشعب في ظل قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى