منت أحمد زايد.. قلبٌ نابض بالرحمة يزرع الأمل في قلوب الأيتام والفئات الهشة

في زمنٍ تتسارع فيه الخطى وتتنازع فيه المصالح يظل هناك بصيص نور يشع من بين زوايا هذا العالم المزدحم يذكّر الناس بأن الخير لا يزال حيًا وأن الرحمة ما زالت تجد طريقها إلى القلوب الصافية.
من هذا النور تتوهج مبادرات منت أحمد زايد المرأة التي اختارت أن تضع يدها على جراح الفقراء والأيتام وأن تسخّر وقتها وجهدها لخدمة أولئك الذين لا صوت لهم إلا صوت الأمل.
رافد مشروع عمر.. رافد للعطاء وشريان للأمل
من قلب العاصمة نواكشوط، أطلقت أكاديمية منت أحمد زايد الخيرية برنامجها الإنساني الجديد رافد مشروع عمر ليكون رافدًا متجددًا بالعطاء ومشروعًا ممتدًا بالعمر في قلوب اليتامى والفئات الهشة.
المبادرة انطلقت في مختلف ولايات الوطن لتصل إلى كل محتاج ولكل طفل يتيم يحتاج دفئًا ومعنى للانتماء تزامنًا مع زيارة فخامة رئيس الجمهورية لمدينة روصو في الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري حيث أشرفت منت أحمد زايد بنفسها على انطلاق البرنامج في ولاية اترارزة بتوزيع الزي المدرسي على الأطفال الأيتام في مشهدٍ مؤثر اختلطت فيه دموع الفرح بدفء العطاء.
لم يكن الأمر مجرد توزيعٍ للملابس بل كان رسالة حب واحتواء ودرسًا عمليًا في أن الخير لا يُقاس بحجمه المادي بل بما يتركه من أثر في النفوس الصغيرة التي تذوقت مرارة اليتم والفقد.
مشروع “عمر”.. تربية بالقرآن وتأهيل بالرحمة
وبالتوازي مع ذلك أطلقت الأكاديمية مشروع فرقان الذي يستهدف إعادة تأهيل القُصّر وأبناء الشوارع وخاصة الأيتام عبر تحفيظ القرآن الكريم ضبطًا وإتقانًا لتكون الكلمة الطيبة والنور الرباني سبيلًا لإعادة بناء هؤلاء الأطفال نفسيًا وفكريًا.
ففي الوقت الذي تتجه فيه بعض المبادرات نحو المساعدة المادية اختارت الأكاديمية أن تُغرس في الأطفال قيم القرآن وتُهيّئ لهم بيئة تعليمية تُعيد لهم الثقة بأنفسهم، وتمنحهم الأمان الذي فقدوه ذات يوم.
رعاية تبدأ من القلب
تقول رئيسة البرامج والمشاريع بالأكاديمية، السيدة منت أحمد زايد، إن هذه المبادرة تأتي امتدادًا لمسيرة طويلة من العطاء، وسعيًا دائمًا لتأهيل الأيتام في مختلف المجالات التعليمية والتربوية والنفسية.
وأكدت أن مشروع “عمر” الذي أُطلق اليوم يمثل نقلة نوعية في عمل الأكاديمية، إذ سيستفيد منه 200 طالب وطالبة موزعين بالتساوي على ولايات الوطن، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى رفع المستوى النفسي والتربوي للأطفال، ومنحهم الأدوات التي تساعدهم على بناء مستقبل أفضل.
وتضيف:
لسنا هنا فقط لنساعد بل لنمنح الأيتام شعورًا بالانتماء وإحساسًا بأنهم جزء من هذا الوطن وأن هناك من يراهم ويهتم لأمرهم.
رحلة أمل.. وشراكة في الإنسانية
من جانبه أوضح منسق المشروع صالح ولد محمد الأمين أن هذه المبادرة تشكّل نقلة حقيقية في ميدان الرعاية الاجتماعية مؤكدًا أنها تُعطي الأمل للكثير من الأسر التي تعاني من هشاشة الوضع المعيشي داعيًا المستفيدين إلى الجد والاجتهاد في التحصيل ومشددًا على أن التنافس الإيجابي هو الطريق إلى النجاح.
وفي كلمة نابضة بالعاطفة عبرت ممثلة أولياء التلاميذ السيدة النجاح أحمد منت أحمد زايد عن امتنانها لما تقدمه الأكاديمية من جهود متواصلة في دعم الفئات المحتاجة مؤكدة أن هذه المشاريع الخيرية لا تكتفي بالمساعدة اللحظية بل تبني إنسانًا قادرًا على النهوض بنفسه والمساهمة في بناء وطنه.
دموع امتنان وكلمات من القلب
وفي ختام الحفل وقفت الطالبة خدجة منت محمد إحدى المستفيدات من المشروع لتُلقي كلمة اختصرت كل مشاعر الامتنان والفرح قالت فيها
لقد وجدنا في مشاريع منت أحمد زايد يدًا حانية وقلوبًا ترعانا بالحب قبل العطاء.
هذه البرامج غيرت حياتنا وعلّمتنا أن الأمل يولد من جديد مهما اشتدت الصعاب”.
كانت كلماتها البسيطة كفيلة بأن تُلامس القلوب وتختصر جوهر المبادرة الإنسان قبل كل شيء.
الخير الذي لا ينضب
إن ما تقوم به منت أحمد زايد ليس مجرد عمل خيري عابر بل هو رسالة حياة تؤكد أن العطاء الحقيقي لا يتوقف عند حدود الماديات بل يتعداها ليبني النفوس ويُرمّم القلوب.
ومن خلال برامجها المنتشرة على امتداد التراب الوطني تواصل الأكاديمية السير بثبات على درب الخير لتكون رافدًا دائمًا للرحمة ومشروعًا ممتدًا بالعمر في كل بيتٍ وقرية ومدينة.
فمن رحم العطاء تولد إنسانية لا تموت ومن مبادرات منت أحمد زايد تتجدد ثقة الفقراء والأيتام بأن الوطن ما زال يحتضن أبناءه بحبٍ لا يعرف النهاية.




